محمد حسين الذهبي

165

التفسير والمفسرون

ثانيا : الإسرائيليات تمهيد : في بيان المراد بالإسرائيليات ومدى الصلة بينها وبين القرآن - مبدأ دخول الإسرائيليات في التفسير وتطوره - أثرها في التفسير - قيمة المروى منها - موقف المفسر إزاء هذه الإسرائيليات - أقطاب الروايات الإسرائيلية . تمهيد : في بيان المراد بالإسرائيليات ، ومدى الصلة بينها وبين القرآن لفظ الإسرائيليات وإن كان يدل بظاهره على اللون اليهودي للتفسير ، وما كان للثقافة اليهودية من أثر ظاهر فيه ، إلا أنا نريد به ما هو أوسع من ذلك وأشمل ، فنريد به ما يعم اللون اليهودي واللون النصراني للتفسير ، وما تأثر به التفسير من الثقافتين اليهودية والنصرانية . وإنما أطلقنا على جميع ذلك لفظ الإسرائيليات ، من باب التغليب للجانب اليهودي على الجانب النصراني ؛ فإن الجانب اليهودي هو الذي اشتهر أمره فكثر النقل عنه ؛ وذلك لكثرة أهله ، وظهور أمرهم ، وشدة اختلاطهم بالمسلمين من مبدأ ظهور الإسلام إلى أن بسط رواقه عن كثير من بلاد العالم ودخل الناس في دين اللّه أفواجا . كان لليهود ثقافة دينية ، وكان للنصارى ثقافة دينية كذلك ، وكلتا الثقافتين كان لها أثر في التفسير إلى حد ما . أما اليهود ، فإن ثقافتهم تعتمد أول ما تعتمد على التوراة التي أشار إليها القرآن بقوله : « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ » « 1 » ، ودل على بعض

--> ( 1 ) في الآية ( 44 ) من سورة المائدة .